٤ - دِلَالَةُ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى عَلَى ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ تَكُونُ بِالمُطَابَقَةِ وَبِالتَّضَمُّنِ وَبالالْتِزَامِ:
مِثَالُ ذَلِكَ: (الخَالِقُ) يَدُلُّ عَلَى ذَاتِ اللهِ وَعَلَى صِفَةِ الخَلْقِ بِالمُطَابَقَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَحْدَهَا بِالتَّضَمُّنِ، وَعَلَى صِفَةِ الخَلْقِ وَحْدَهَا أَيضًا بِالتَّضَمُّنِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِفَتَي العِلْمِ وَالقُدْرَةِ بِالالْتِزَامِ، وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ اللهُ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا﴾ [الطَّلَاق: ١٢].
٥ - أَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى تَوقِيفِيَّةٌ لَا مَجَالَ لِلعَقْلِ فِيهَا:
وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الوُقُوفُ فِيهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ؛ لِأَنَّ العَقْلَ لَا يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُ مَا يَسْتَحِقُّهُ تَعَالَى مِنَ الأَسْمَاءِ (١)، فَوَجَبَ الوُقُوفُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّصِ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإِسْرَاء: ٣٦]، وَقَولِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ٣٣].
٦ - أَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى غَيرُ مَحْصُورَةٍ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ.
(١) أَمَّا عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ؛ فَنَعَم، بِخِلَافِ التَّفْصِيلِ وَالاسْتِحْقَاقِ.وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى لِقَومِ مُوسَى الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طَه: ٨٩].وَأَيضًا قَولُ إِبْرَاهِيمَ ﵊ لِأَبِيهِ ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيئًا﴾ [مَرْيَم: ٤٢].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute