أَمَامَ النَّاسِ لِطَلَبِ جَاهٍ أَو ذِكْرٍ حَسَنٍ بَينَ النَّاسِ، وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ مِثْلَ يَسِيرِ الرِّيَاءِ، أَمَّا الرِّيَاءُ الكَامِلُ فَهُوَ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنَ المُنَافِقِ (١).
- الشِّرْكُ الأَصْغَرُ: هُوَ جَمِيعُ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الشِّرْكِ، كَالغُلُوِّ فِي المَخْلُوقِ -بِحَيثُ لَا يَصِلُ هَذَا الغُلُوُّ إِلَى رُتْبَةِ العِبَادَةِ (٢) -، وَكَالحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ، وَيَسِيرِ الرِّيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: إِلَّا أَنَّهُ بِقَيدِ أَنْ يَكُونَ الشَّرْعُ قَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ شِرْكٌ، فَلَيسَ كُلُّ ذَرِيعَةٍ إِلَى الشَّرْكِ تَكُونُ شِرْكًا؛ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ فِي نَفْسِهَا!
- الرِّيَاءُ فِي الحَدِيثِ جَاءَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ لَا الحَصْرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الغَالِبُ، وَإِلَّا فَلَو كَانَ التَّصَنُّعُ لِيُسْمَعَ عَنْهُ فَهُوَ سُمْعَةٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّيَاءِ أَيضًا، كَمَا فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ مَرْفُوعًا: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٣).
- قَولُهُ: (وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا) (٤): الدُّعَاءُ نَوعَانِ:
١ - دُعَاءُ عِبَادَةٍ: كَالصَّومِ وَالصَّلَاةِ وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ العِبَادَاتِ.
وَسُمِّيَ دُعَاءً لِأَنَّهُ دَاعٍ بِلِسَانِ حَالِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الجَنَّةَ وَالبُعْدَ عَنِ النَّارِ؛ فَإِنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعَةِ للهِ؛ فَهُوَ دَاعٍ فِي الجُمْلَةِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجِنّ: ١٨]، وَكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى:
(١) مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (١/ ٣٥٢).(٢) يُنْظَرُ: (القَولُ السَّدِيدُ) لِلسَّعْدِيِّ (ص ٥٤).(٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٤٩٩)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٨٦).(٤) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٤٩٧)، وَتَمَامُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً؛ وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ))، وَقُلْتُ أَنَا: (مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الجَنَّةَ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute