فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَرَقُ): بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ القَافِ؛ اسْمٌ مِنَ الفَرَقِ، أَي: الخَوفِ (١).

(فرَّقَ، فَرَقَ): بِفَتحِ الرَّاءِ -مُشَدَّدَةً- وفَتْحِ القَافِ، أَو بِفَتحِ الرَّاءِ -مُخَفَّفَةً- وَفَتْحِ القَافِ؛ فِعْلٌ مِنَ التَّفْرِيقِ وَالتَّمْيِيزِ.

فَعَلى الأُولَى -ولَعَلَّهَا الأَولَى أَيضًا- تَكُونُ (مَا) اسْتِفْهَاميَّةً لِلإِنْكَارِ، أَي: مَا خَوفُ هَؤُلْاءِ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَيهِم وَبَلَغَتْهُم؟! لِمَاذَا لَا يُثْبِتُونَهَا للهِ ﷿ كَمَا أَثْبَتَهَا اللهُ لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهَا لَهُ رَسُولُه؟! وَهَذَا يَنْصَبُّ تَمَامًا عَلَى أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَالتَّحْرِيفِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الصِّفَاتِ، فَمَا الَّذِي يُخَوِّفُهُم مِنْ إِثْبَاتِهَا وَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ؟! (٢)

- قَولُهُ: (يَجِدُونَ رِقَّةً عِنْدَ مُحْكَمِهِ): أَي: مُحْكَمِ القُرْآنِ، يَعْنِي إِذَا خُوطِبُوا بِمَا يَعْلَمُونَه وَجَدُوا فِي قُلُوبِهِم رِقَّةً لِذَلِكَ وَقَبُولًا.

- قَولُهُ: (وَيَهُلَكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ): أَي: مُتَشَابِهِ القُرْآنِ، يَعْنِي إِذَا سَمِعُوا فِي الكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ شَيئًا لَا تَعْقِلُهُ عُقُولُهُم لَمْ يُسَلِّمُوا بِهِ؛ فَهَلَكُوا عِنْدَهُ وَخَافُوا وَفَرَقُوا وَأَوَّلُوا وَنَفَوا أَو جَحَدُوا! وَذَلِكَ هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالتَّهْلُكَةِ.

وَالمُتَشَابِهُ هُنَا هُوَ حَقِيقَةُ الصِّفَةِ وَكَيفيَّتُهَا، وَهِيَ الَّتِي خَافُوا مِنْ إِثْبَاتِهَا، فَكَانَ عَلَيهِم أَنْ يَرُدُّوا مَا تَشَابَهَ عَلَيهِم إِلَى مُحْكَمِهِ، وَهُوَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: ١١].

- وَجْهُ إِنْكَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَلَى الرَّجُلِ هُوَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.


(١) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التَّوبَة: ٥٦].
(٢) وَعَلَى الأُخْرَيِينِ تَكُونُ فِعْلًا مَاضِيًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>