الوَاجِبَ عَلَى الدَّاعِي أَنْ لَا يُحَدِّثَ النَّاسَ بِمَا لَا تُدْرِكُهُ عُقُولُهُم؛ لِأَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ الكُفْرِ سَبَبُهُ تَحْدِيثُ السَّامِعِ بِمَا لَا يَعْقِلُ، ثُمَّ أَورَدَ بَعْدَهَا أَثَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ لِبَيَانِ أَنَّ الوَاجِبَ عَلَى المُسْتَمِعِ أَنْ يُسَلِّمَ لِلكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَرُدَّ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لِجَهْلِهِ بِحَقِيقَتِهَا! فَرَحِمَهُ اللهُ مَا أَفْقَهَهُ.
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ المُرَادُ أَنَّهُم يَكْفُرُونَ بِهَذَا الاسْمِ لَا بالمُسَمَّى؛ فَهُم يُقرِّونَ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [لُقْمَان: ٢٥].
- (الرَّحْمَنُ): اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ جَحَدَهُ المُشْرِكُونَ وَلَمْ يُقِرُّوا بِهِ (١)، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى جُحُودَهُم هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ العَزِيزِ، قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفُرْقَان: ٦٠].
﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإِسْرَاء: ١١٠] (٢).
(١) وَجَحْدُهُم هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ.(٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٥/ ١٢٨): "يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ المُنْكِرِينَ صِفَةَ الرَّحْمَةِ لِلَّهِ ﷿؛ المَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالرَّحْمَنِ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ أَي: لَا فَرْقَ بَينَ دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ (اللَّهِ) أَو بِاسْمِ (الرَّحْمَنِ) فَإِنَّهُ ذُو الأَسْمَاءِ الحُسْنَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحَشْرِ: ٢٤]. وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((يَا رَحْمَنُ يَا=
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute