فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُسَمُّونَ الظِّهَارَ وَنَحْوَهُ يَمِينًا" (١).

وَقَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "جَعَلَ اللهُ هَذَا التَّحْرِيمَ يَمِينًا وَقَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ﴾، فَالإِنْسَانُ إِذَا قَالَ: هَذَا حَرَامٌ عَلَيَّ، أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا -وَقَصْدُهُ بِذَلِكَ الامْتِنَاعَ عَنْ هَذَا الشَّيءِ- فَحُكْمُهُ حُكْمُ اليَمِينِ، بِمَعْنَى أَنْ نَقُولَ: كَأَنَّكَ قُلْتَ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ هَذَا الشَّيءَ، أَوْ وَاللهِ لَا أَلْبِسُ هَذَا الثَّوبَ، أَوْ وَاللهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ. فَإِذَا حَنَثَ كَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.

وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَى كَونِ كَفَّارَةِ التَّحْرِيمِ هِيَ كَفَّارَةُ اليَمِينِ، فَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ بَعْدَ سِيَاقِ التَّحْرِيمِ" (٢) (٣).

وَكَذَا دَلَّ السِّيَاقُ بَعْدَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ حَيثُ قَالَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المَائِدَة: ٨٩].


(١) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (٣٥/ ٢٧٢).
(٢) مَجْمُوعُ فَتَاوَى وَرَسَائِلُ العُثَيمِين (٢/ ٢٢٠).
(٣) يَعنِي قَولَهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>