الجَوَابُ: هُوَ كَلَامٌ مَرْدُودٌ، مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، خَارِجٌ عَنِ اعْتِقَادِ أَهْلِ الإِسْلَامِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ مِنْ أَوجُهٍ -وَاللَّبِيبُ تَكْفِيهِ الإِشَارَةُ-:
١ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى بيَّنَ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الإِيمَانِ المُقَرَّبِينَ أَنَّهُم يَعْبُدُونَ اللهَ تَعَالَى طَمَعًا فِي الجَّنَّةِ وَخَوفًا مِنَ النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٩٠] (١) (٢).
٢ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﷺ وَأَعْطَاهُ مِنَ الآيَاتِ وَالصِفَاتِ مَا يَلْزَمُ مَعَهُ إِيمَانُ النَّاسِ، وَيَصِحُّ بِهِ إِيمَانُهُم، فَوَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِصِفَتَينِ، قَالَ تَعَالَى:
=صَنَّفَ (مَنَاقِبَ الإِمَامِ الأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَة)، وَلِلمُؤَرِّخِينَ كَلَامٌ فِي اتِّهَامِهِ بِالوَضْعِ".وَأَعْجَبُ مِنْهُ قَولُ الفَخْرِ الرَّازِي -غَفَرَ اللهُ لَهُ-: "وَأَمَّا بَيَانُ الوُجُوهِ المُنَافِيَةِ لِلإِخْلَاصِ؛ فَهِيَ الوُجُوهُ الدَّاعِيَةِ لِلشَّرِيكِ، وَهِيَ أَقْسَامٌ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ، وَثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مِنَ الإِتْيَانِ بِالطَّاعَةِ الفَوزَ بِالجَنَّةِ وَالخَلَاصَ مِنَ النَّارِ"!! تَفْسِيرُ الرَّازِي (٢٦/ ٤٢٠).وَقَدْ رَدَّ عَلَيهِ الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ ﵀ بِمَا نَصُّه -مُسْتَنْبِطًا مِن قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]-: "فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ ذَمَّ العِبَادَاتِ خَوفًا مِنَ النَّارِ أَوْ رَجَاءَ الجَنَّةِ -وَهُوَ الإِمَامُ الرَّازِيُّ-، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ)) ". الإِكْلِيلُ فِي اسْتِنْبَاطِ التَّنْزِيلِ (ص ٢٢٤).وَالحَدِيثُ الأَخِيرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٧٩٢)، وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الجَامِعِ (٣١٦٣).(١) قَالَ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١٨/ ٥٢١): "وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا، وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا المَوضِعِ العِبَادَةَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٤٨]، وَيَعْنِي بِقَولِهِ: ﴿رَغَبًا﴾ أَنَّهُم كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً مِنْهُم فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، ﴿وَرَهَبًا﴾ يَعْنِي رَهْبَةً مِنْهُم مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ؛ بِتَرْكِهِم عِبَادَتَهُ ورُكُوبِهِم مَعْصِيَتَهُ".(٢) وَيُرَاجَعُ لِلتَّوَسُّعِ (تَفْسِيرُ ابْنِ بَادِيس) (ص ٢٠١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute