فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جُمْلَةٌ مِنَ الفَوَائِدِ عَلَى البَابِ:

- فَائِدَة ١: فِي البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ لَفْظُ: ((مُتَمَاسِكِينَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوءِ القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ)) (١).

- فَائِدَة ٢: فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ (رُخِّصَ فِي الحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ وَالعَينِ) (٢) (٣)، وَفِي هَذَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالسُّمِّ كُلُّ مَا عَرَضَ لِلبَدَنِ مِنْ قَرْحِ وَنَحْوِهِ مِنَ المَوَادِ السُّمِّيَّةِ (٤).

- فَائِدَة ٣: إِنَّ طَلَبَ عُكَّاشَةَ الدُّعَاءَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَنْفِي عَنْهُ كَونَهُ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا! وَذَلِكَ لِأَنَّ دُعَاءَ الرَّسُولِ ﷺ لَيسَ كَدُعَاءِ غَيرِهِ، وَلَعَلَّهُ يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَاعِدَةِ: "مَا مُنِعَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لِلمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ" (٥) (٦).


(١) البُخَارِيُّ (٦٥٤٣).
(٢) مُسْلِمٌ (٢١٩٦).
(٣) "النَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الجَنْبَينِ، وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَسُمِّيَ نَمْلَةً؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُحِسُّ فِي مَكَانِهِ كَأَنَّ نَمْلَةً تَدِبُّ عَلَيهِ وَتَعَضُّهُ". زَادُ المَعَادِ (٤/ ١٦٩)، وَهُوَ نَوعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الأَكْزِيمَا، وَيُعْرَفُ اليَومَ بِالْتِهَابِ الجِلْدِ الدُّهْنِيِّ.
(٤) مُسْتَفَادٌ مِنْ رِسَالَةِ التَّبَرُّكُ (ص ٢٢٣) لِلشَّيخِ نَاصِرِ الجديع.
(٥) وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ القَاعِدَةَ ابْنُ القيَّمِ ﵀ فِي كِتَابِهِ إِعْلَامُ المُوَقِّعِينَ (٢/ ١٠٨).
(٦) وَذَلِكَ لِأَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ لَيسَ كَدُعَاءِ غَيرِهِ.
وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢٥٤٢) عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ خَيرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبرَّهُ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فُمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ))، فَلَمَّا لَقِيَهُ عُمَرُ قَالَ الحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: (فَاسْتَغْفِرْ لِي)، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
وَعِنْدِي أَيضًا وَجْهٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: وَهُوَ أَنَّ المَنْعَ هُوَ بِاعْتِبَارِ الدَّيدَنِ وَكَثْرَةِ الطَّلَبِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا كَانَ عَارِضًا كَمَصْلَحَةٍ أَو عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ، وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ -فِي جَعْلِهِ دَيدَنًا- مَا اشْتُهِرَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِقَولِهِم: (اُدْعُ لَنَا) كُلَّمَا رَآكَ أَو فَارَقَكَ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>