وَأَمَّا الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيرِهَا، وَيُخْلِصُونَ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَلَا يَدْعُونَ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَعْبُدُونَ غَيرَهُ وَلَا يُنْذِرُونَ إلَّا لِلَّهِ وَيُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ فَهَؤُلَاءِ جُنْدُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ، وَحِزْبُ اللَّهِ الْمُفْلِحُونَ؛ فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ.
وَهَؤُلَاءِ يَهْزِمُونَ شَيَاطِينَ أُولَئِكَ الضَّالِّينَ؛ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَ شُهُودِ هَؤُلَاءِ وَاسْتِغَاثَتِهِمْ بِاللَّهِ أَنْ يَفْعَلُوا شَيئًا مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الشَّيطَانِيَّةِ! بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُمْ تِلْكَ الشَّيَاطِينُ.
وَهَؤُلَاءِ مُعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: أَحْوَالُنَا مَا تَنْفُذُ قُدَّامَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ! وَإِنَّمَا تَنْفُذُ قُدَّامَ مَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَالتُّرْكِ وَالْعَامَّةِ وَغَيرِهِمْ" (١).
- فَائِدَة ٣: لَا يُشْتَرَطُ فِي إِفَادَةِ الرُّقيَةِ -وَلِكَنَّهُ أَكْمَلُ- أَنْ يَكُونَ المَرْقِيُّ مُؤْمِنًا أَو صَالِحًا.
فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ؛ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ! فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَو رَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا! وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ. فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ؛ فَبَرَأَ. فَأَتَوا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ، وَقَالَ: ((وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟! خُذُوهَا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ)) (٢).
(١) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (١١/ ٦٦٨).(٢) البُخَارِيُّ (٥٧٣٦)، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ (٢٢٠١) بَابُ جَوَازِ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى الرُّقيَةِ بِالقُرْآنِ وَالأَذْكَارِ.وَ (القِرَى): مَا يُعدُّ لِلضَّيفِ النَّازِلِ مِنَ النُّزْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute