فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- فَائِدَةٌ:

لَا يَدْخُلُ فِي مَا سَبَقَ مِنَ النَّهْي مَنْ أَتَى الكَاهِنَ بِقَصْدِ الإِفْحَامِ وَالمُنَاظَرَةِ وَإِبْطَالِ حُجَّتِهِ، وَهَذَا جَائِزٌ لِلْمُتَمَكِّنِ مِنْ دِينِهِ.

فَفِي البُخَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ -وَقَدْ قَارَبَ يَومَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ-، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيءٍ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ! قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((خُلِطَ عَلَيكَ الأَمْرُ))، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا))، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((اخْسَأْ؛ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ))، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)) (١).


(١) البُخَارِيُّ (٣٠٥٥).
وَ (الأُطُمُ) بِضَمَّتِينِ: كُلُّ حِصْنٍ مَبْنِيٍّ بِحِجَارَةٍ.
وَقَولُهُ: (إِنْ يَكُنْهُ) أَي: إِنْ يَكُنْ هُوَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>