عَمِلَ عَمَلًا دُونَ الكُفْرِ؛ فَلَمْ نَرَ عَلَيهِ قَتْلًا" (١) (٢).
- إِذَا تَابَ السَّاحِرُ قُبِلَتْ تَوبَتُهُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، لِأَنَّ سِحْرَهُ لَا يَزِيدُ عَنِ الشِّرْكِ، وَالشِّرْكُ لَهُ تَوبَةٌ، وَقَدْ صَحَّتْ تَوبَةُ سَحَرَةِ فِرْعَونَ، وَلَكِنْ كَونُهُ لَهُ تَوبَةٌ؛ لَا يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا أُحْضِرَ إِلَى الإِمَامِ أَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ القَتْلُ! وَلَكِنَّهَا تَنْفَعُهُ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلْمَ السِّحْرِ لَا يَزُولُ بِالتَّوبَةِ! فَهُوَ بِمَثَابَةِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي يُظْهِرُ الإِسْلَامَ وَيَدَّعِي التَّوبَةَ مِنَ الكُفْرِ؛ فَأَمْرُهُ إِلَى الحَاكِمِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
- حَدِيثُ السَّبْعِ المُوبِقَاتِ وَرَدَ فِيهِ عِدَّةُ أَلْفَاظٍ، وَقَدْ جَمَعَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ مَا صَحَّ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ؛ فَقَالَ ﵀: "وَالمُعْتَمَدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مَرْفُوعًا -بِغَيرِ تَدَاخُلٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ- وَهِيَ السَّبْعَةُ المَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ البَابِ، وَالانْتِقَالُ عَنِ الهِجْرَةِ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةُ، وَالعُقُوقُ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، وَالإِلْحَادُ فِي الحَرَمِ، وَشُرْبُ الخَمْرِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالنَّمِيمَةُ، وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنَ البَولِ، وَالغُلُولُ، وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَفِرَاقُ الجَمَاعَةِ، فَتِلْكَ عِشْرُونَ خَصْلَةً" (٣).
(١) التِّرْمِذِيُّ (٣/ ١١٢).(٢) وَفِي الأَدَبِ المُفْرَدِ لِلبُخَارِيِّ (١٦٢) أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَبَاعُوهَا. صَحِيحٌ. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (١٢٠).وَبَوَّبَ عَلَيهِ البَيهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى (٨/ ٢٣٦): بَابُ مَنْ لَا يَكُونُ سِحْرُهُ كُفْرًا وَلَمْ يَقْتُلْ بِهِ أَحَدًا؛ لَمْ يُقْتَلْ.وَفِي الأُمِّ (١/ ٢٩٣) لِلشَّافِعِيِّ ﵀: "وَأَمَّا بَيعُ عَائِشَةَ الجَارِيَةَ -وَلَمْ تَأْمُرْ بِقَتْلِهَا- فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَمْ تَعْرِفْ مَا السِّحْرُ؛ فَبَاعَتْهَا، لِأَنَّ لَهَا بَيعَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَسْحَرْهَا، وَلَو أَقَرَّتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ السِّحْرَ شِرْكٌ مَا تَرَكَتْ قَتْلَهَا إِنْ لَمْ تَتُبْ، أَو دَفَعَتْهَا إِلَى الإِمَامِ لِيَقْتُلْهَا".(٣) فَتْحُ البَارِي (١٢/ ١٨٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute