المَحْضُ مِنْ غَيرِ نِكَايَةٍ؛ وَجَبَ الفِرَارُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نِكَايةٌ فَوَجْهَانِ. قُلْتُ [النَّوَوِيُّ]: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الإِمَامُ هُوَ الحَقُّ، وَأَصَحُّ الوَجْهَينِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ" (١).
- قَولُهُ: ((وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَاّ بِالحَقِّ)) المُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا: بَدَنُ الآدَمِيِّ الَّذِي فِيهِ الرُّوحُ.
وَقَولُهُ: ((إلَّا بِالحَقِّ)) أَي: مِمَّا يُوجِبُ القَتْلَ، كَالثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ المُفَارِقِ لِلجَمَاعَةِ. كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا (٢).
- قَولُهُ: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيفِ)) صَحِيحٌ مَوقُوفٌ، وَالرَّاوِي هُوَ جُنْدُبُ (الخَيرِ) بْنُ كَعْبٍ الأزْدِيُّ؛ المُلَقَّبُ بِقَاتِلِ السَّاحِرِ، وَلَيسَ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ (٣).
وَلُقِّبَ بِقَاتِلِ السَّاحِرِ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّ: أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الكُوفَةِ (الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ) دَعَا سَاحِرًا يَلْعَبُ بَينَ يَدِي النَّاسِ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيفَهُ فَيَذْبَحُ نَفْسَهُ؛ وَلَا يَضُرُّهُ! وَكَانَ يَضْرِبُ رَأْسَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَصِيحُ بهِ فَيَقُومُ خَارِجًا فَيَرْتَدُّ إِلَيهِ رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! يُحْيي المَوتَى! فَبَلَغَ جُنْدُبَ، فَأَقْبَلَ بِسَيفِهِ -وَاشْتَمَلَ عَلَيهِ- فَلَمَّا رَآهُ ضَرَبَهُ بِسَيفِهِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُحيي نَفْسَهُ! ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٣]
(١) رَوضَةُ الطَّالِبِينَ (٧/ ٤٤٩).(٢) البُخَارِيُّ (٦٨٧٨).(٣) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ أَيضًا. انْظُرِ السِّيَرَ لِلذَّهَبِيِّ ﵀ (٣/ ١٧٥)، تَهْذِيبُ التَّهْذِيبِ (٢/ ١١٨)، وَالإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ (١/ ٦١٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute