- قَولُهُ: ((تَبَارَكَ)) الصَّوَابُ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِاللهِ ﷿، وَأَمَّا العَبْدُ فَهُوَ مُبَارَكٌ (١).
- المُخْتَارُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيدٍ الثَّقَفيُّ، خَرَجَ وَغَلَبَ عَلَى الكُوفَةِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ ﵁، وَأَظْهَرَ مَحَبَّةَ آلِ البَيتِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الثَّأْرِ مِنْ قَتَلَةِ الحُسَينِ، فَتَتَبَّعَهُم وَقَتَلَ كَثِيرًا مِمَّنْ بَاشَرَ ذَلِكَ أَو أَعَانَ عَلَيهِ، فَانْخَدَعَتْ بِهِ العَامَّةُ، ثُمَّ ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَزَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ!
- قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ: "مَا مَعْنَى الإِيمَانِ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فِي هَذَا المَوضِعِ؛ هَلْ هُوَ اعْتِقَادُ قَلْبٍ؟ أَو هُوَ مُوَافَقَةُ أَصْحَابِهَا مَعَ بُغْضِهَا وَمَعْرِفَةِ بُطْلَانِهَا".
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀ -تَعْلِيقًا-: "أمَّا إِيمَانُ القَلْبِ وَاعْتِقَادُهُ؛ فَهَذَا لَا شَكَّ فِي دُخُولِهِ فِي الآيَةِ، وَأَمَّا مُوَافَقَةُ أَصْحَابِهَا فِي العَمَلِ مَعَ بُغْضِهَا وَمَعْرِفَةِ بُطْلَانِهَا؛ فَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ، فَإِنْ كَانَ وَافَقَ أَصْحَابَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَهَذَا كُفْرٌ. وَإِنْ كَانَ وَافَقَ أَصْحَابَهَا وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ، لَكِنَّهُ لَا شَكَّ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ يُخْشَى أَنْ يُؤَدِّي بِهِ الحَالُ إِلَى الكُفْرِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ" (٢) (٣).
قُلْتُ: وَعِنْدِي وَجْهٌ آخَرُ فِي تَوجِيهِ كَلَامِ المُصَنِّفِ ﵀ وَتَصْحِيحِهِ؛ وَذَلِكَ بِكَونِ المُوَافَقَةِ ظَاهِرًا تَكُونُ كُفْرًا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي القَلْبِ اطْمِئْنَانٌ بِالتَّوحِيدِ أَصْلًا
(١) وَالبَرَكَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى هِيَ مِنْ جهتين: فِعْلُهُ: أَنَّهُ تَعَالَى جَاءَ بِكُلِّ بَرَكَةٍ، وَوَصْفُهُ: تَبَارَكَ: تَعَاظَمَ.(٢) القَولُ المُفِيدُ (١/ ٤٨٣).(٣) قُلْتُ: وَالمُوَافَقَةُ فِي الظَّاهِرِ لَا تَكُونُ كُفْرًا إنْ كَانَتْ أَيضًا مِنْ بَابِ المُنَاظَرَةِ وَالمُحَاجَّةِ.قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأَنْعَام: ٧٦]: "وَالحَقُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ كَانَ فِي هَذَا المَقَامِ مُنَاظِرًا لِقَومِهِ مُبَيِّنًا لَهُمْ بُطْلَانَ مَا كَانُوا عَلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ الهَيَاكِلِ وَالأَصْنَامِ". تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِير (٣/ ٢٩٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute