فَجَائِزَةٌ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ، وَلَكِنَّ التَّفْرِيقَ بَينَ الحَالَتِينِ هُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاةِ الجَنَازَةِ بَينَ القُبُورِ هُوَ قَبْلَ دَفْنِ المَيِّتِ، أَمَّا صُورَةُ الحَالَةِ الثَّانيةِ عِنْدَ القَبْرِ فَهِيَ بَعْدَ الدَّفْنِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيهَا (١)، وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الأَدِلَّةُ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (٢).
(١) أَفَادَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ (ش ٢٣١).(٢) وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ -كَالمُنَاوِيِّ ﵀ فِي (فَيضُ القَدِيرِ) (٦/ ٣٤١) - إِلَى أَنَّ النَّهيَ هُوَ لِلكَرَاهَةِ التَّنْزِيهيَّةِ.وَذَهَبَ غَيرُهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ المَرْأَةِ السَّودَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ حَيثُ قَالَ ﷺ: ((إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيهِمْ بِصَلَاتِي)) رَوَاهُ َمُسْلِمٌ (٩٥٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التَّوبَة: ١٠٣]. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ (١٤/ ٤٥٤): "إِنَّ دُعَاءَكَ وَاسْتِغْفَارَكَ طَمَأْنِينَةٌ لَهُمْ".قُلْتُ: وَلَكِنْ سَبَقَ مَعَنَا قَولُ نَافِعٍ: (صَلَّينَا عَلَى عَائِشَة وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسْطَ البَقِيعِ). وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute