وَبَعْدَ هَذَا البَيَانِ لَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قَبْرٌ؛ العِبْرَةُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ وَلَيسَ بِالحَقِيقَةِ، فَوُجُودُ بِنَاءٍ أَو مَقَامٍ أَو قُبَّةٍ عَلَى قَبْرٍ هُوَ كَافٍ فِي النَّهْي خَشْيَةَ الافْتِتَانِ وَلَو لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مَقْبُورٌ أَصْلًا، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ، وَذَلِكَ لِوُجُودِ عِلَّةِ النَّهْي فِي الحَالَتَينِ، وَلِأَنَّ تَمْيِيزَ حَقِيقَةِ المَقْبُورِ فِي القَبْرِ لَيسَ بِمُسْتَطَاعٍ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَخَاصَّةً بَعْدَ مُرُورِ أَزْمِنَةٍ مِنْ وُجُودِ القَبْرِ فِي المَسْجِدِ (١).
=حَجَرٍ مَنْقُورٍ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵉، فَنُقِلَ إِلَى حِمْصَ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى مَدِينةِ حَلَبٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِهَذَا المَقَامِ المَذْكُورِ فِي جُرْنٍ مِنَ الخَامِ الأَبْيَضِ، وَوُضِعَ فِي خِزَانَةٍ إِلَى جَانِبِ المِحْرَابِ، وَأُغْلِقَتْ وَوُضِعَ عَلَيهَا سِتْرٌ يَصُونُهَا".(١) كَمَا فِي رَدِّ العَلَّامَةِ مُلَّا عَلِي القَارِيِّ ﵀ عَلَى شُبْهَةِ كَونِ قَبْرِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ فِي الحَطِيمِ (الحِجْرِ) عِنْدَ المِيزَابِ فَقَالَ: "وَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ قَبْرِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ وَغَيرُهُ مُنْدَرِسَةٌ؛ فَلَا يَصْلُحُ الاسْتِدْلَالُ بِهِ". مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ (٢/ ٦٠١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute