فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي (المَجْمُوعِ): "وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ عَلى كَرَاهَةِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ عَلى القَبْرِ، سَوَاءً كَانَ المَيِّتُ مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ أَو غَيرِهِ لِعُمُومِ الأَحَادِيثِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ إِلَى القُبُورِ -سَوَاءً كَانَ المَيِّتُ صَالِحًا أَو غَيرَهُ-.

قَال الحَافِظُ أَبُو مُوسَى (١): قَالَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيُّ ﵀ (٢): وَلا يُصَلَّى إِلَى قَبْرِهِ وَلَا عِنْدَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَإِعْظَامًا لَهُ؛ لِلأَحَادِيثِ، وَاللهُ أَعْلمُ" (٣).

٢ - مَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ: الكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ.

قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ -تَلِمِيذُ أَبِي حَنِيفَة- فِي كِتَابِهِ (الآثَارُ): "لَا نَرَى أَنْ يُزادَ عَلَى مَا خَرَجَ مِنَ القَبْرِ، وَنَكْرَهُ أَنْ يُجَصَّصَ أَو يُطَيَّنَ أَو يُجْعَلَ عِنْدَهُ مَسْجِدًا" (٤).

٣ - مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ: التَّحْرِيمُ.

قَالَ القُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ -بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الحَدِيثَ الخَامِسَ (٥) -: "قَالَ عُلَمَاؤُنَا:


(١) هُوَ أَبُو مُوسَى المَدِينِيِّ؛ الحَافِظُ الكَبِيرُ شَيخُ الإِسْلَامِ؛ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ؛ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ (ت ٥٨١ هـ). تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ لِلْذَّهَبِيِّ (٤/ ٨٦).
(٢) هُوَ الشَّيخُ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ؛ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ البَغْدَادِيُّ الزَّعْفَرَانِيُّ الشَّافِعِيُّ، الفَقِيهُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ الثَّبْتُ، (ت ٥١٧ هـ). السِّيَرُ لِلْذَّهَبِيِّ (١٩/ ٤٧١).
(٣) المَجْمُوعُ (٥/ ٣١٦).
(٤) الآثَارُ (٢/ ١٩٠)، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁"، وَالكَرَاهَةُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ إِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لَدَيهِم، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ابْنُ المَلِكِ مِنْهُم.
(٥) وَهُوَ حَدِيثُ البُخَارِيِّ (٤٣٤)، وَمُسْلِمٍ (٥٢٨) وَفِيهِ: ((أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ؛ بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا)).

<<  <  ج: ص:  >  >>