فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَعَنَ -وَهُوَ فِي السِّيَاقِ- مَنْ فَعَلَهُ، وَالصَّلَاةُ عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ -وَإِنْ لَمْ يُبْنَ مَسْجِدٌ-، وَهُوَ مَعْنَى قَولِهِ: ((خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا))، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْنُوا حَولَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا! وَكُلُّ مَوضِعٍ قُصِدَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَدِ اتُّخِذَ مَسْجِدًا، بَلْ كُلُّ مَوضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا، كَمَا قَالَ ﷺ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) (١).
وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعًا: ((إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ)). وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ (٢).
(١) البُخَارِيُّ (٤٣٨)، وَمُسْلِمٌ (٥٢١) عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.(٢) صَحِيحٌ. رَوَاهُ أَحْمَدَ (٤٣٤٢) بِتَمَامِهِ فِي المُسْنَدِ. وَالشَّطْرُ الأَوَّلُ مِنْهُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٧٠٦٧) تَعْلِيقًا، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ (٢٩٤٩) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ))، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (٦٨٤٧). وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ تَحْذِيرُ السَّاجِدِ (ص ٢٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute