كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يُونُس: ٩]،
وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأَعْرَاف: ٤٣].
وِهِدَايَةُ أَهْلِ النَّارِ إِلَى دُخُولِ النَّارِ هِيَ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّات: ٢٣ - ٢٤] (١).
وَيُتَنَبَّهُ أَيضًا إِلَى نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الهِدَايَةِ وَهُوَ الهِدَايَةُ المَادِّيَّةُ، كَمَا فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢]؛ "فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ ﷾ كَمَا يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ المَعْنَوِيِّ يَهْدِي أَيضًا إِلَى الطَّرِيقِ الحِسِّيِّ؛ لِقَولِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، وَلَيسَ المُرَادُ هُنَا هِدَايَةُ العِلْمِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ! وَإِنَّمَا المُرَادُ بِالهِدَايَةِ لِطَرِيقِ النَّجَاةِ الَّتِي يَنْجُو بِهَا؛ فَهَدَاهُ اللهُ ﷾" (٢).
(١) يُنْظَرُ: بَصَائِرُ ذَوِي التَّمْيِيزِ لِلفَيرُوزآبَادِي (٥/ ٣١٣)، وفَتْحُ البَارِي لِابْنِ حَجَرٍ (١١/ ٥١٥).(٢) تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ لابْنِ عُثَيمِين (ص ١٣٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute