فَاطِمَةَ ﵂ مُؤْمِنَةٌ (١)؛ وَمَعْ ذَلِكَ خُوطِبَتْ بِهَذَا الخِطَابِ.
د- أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ يَومَ القِيَامَةِ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ شَيئًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانْفِطَار: ١٩]، وَتَأَمَّلْ كَونَ النَّفْسِ فِي الآيَةِ جَاءَتْ نَكِرَةً فِي حَقِّ الشَّافِعِ والمَشْفُوعِ وَجِهَةِ الشَّفَاعَةِ؛ الأَمْرَ الَّذِي يَعْنِي أَنَّهُ أَيًّا كَانَ الشَّافِعُ، وَأَيًّا كَانَ المَشْفُوعُ فِيهِ، وَأَيًّا كَانَ وَجْهُ الشَّفَاعَةِ؛ فَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ شَيئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى.
هـ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ بيَّنَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الشَّرِيفَةِ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ أُمَّتِهِ نَفْسِهَا شَيئًا إِذَا جَاءُوهُ بِالمَعَاصِي -وَلَيسَ بِالكُفْرِ فَقَط-، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ أَولِيَائِي يَومَ القِيَامَةِ المُتَّقُونَ -وَإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِنْ نَسَبٍ-؛ فَلَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! فَأَقُولُ: هَكَذَا وَهَكَذَا؛ لَا)) وَأَعْرَضَ فِي كِلَا عِطْفَيهِ (٢).
وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الَّتِي أُعْطِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ؛ فَهِيَ لَيسَتْ مِلْكًا لَهُ، وَلَكِنَّهَا مِلْكٌ للهِ تَعَالَى، لِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَأْذَنُ لِمَنْ شَاءَ وَفِيمَنْ شَاءَ أَنْ يُشْفَعَ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النَّجْم: ٢٦]. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى- الكَلَامُ بِتَوَسُّعٍ فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ.
(١) وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا بِأَنَّهَا: ((سَيِّدَةُ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٢٨٥)، وَمُسْلِمٌ (٢٤٥٠) عِنْ فَاطِمَةَ ﵂.(٢) حَسَنٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٨٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. الصَّحِيحَةُ (٧٦٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute