فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - كَثْرَةِ الوَصْفِ فِي الفِعْلِ.

كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٣٤]. وَالمَعْنَى أَنَّ إِبْلِيسَ زَادَ فِي كِبْرِهِ وَتَعَاظَمَ، وَمِثْلِ قَولِهِ تَعَالَى أَيضًا ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التَّغَابُن: ٦].

- الاسْتِعَاذَةُ: طَلَبُ العَوذِ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: "وَالِاسْتِعَاذَةُ: هِيَ الِالْتِجَاءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَالِالْتِصَاقُ بِجَنَابِهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَالعِيَاذَةُ تَكُونُ لِدَفْعِ الشَّرِّ، وَاللِّيَاذُ يَكُونُ لِطَلَبِ جَلْبِ الخَيرِ.

كَمَا قَالَ المُتَنَبِّي -مَادِحًا لِرَجُلٍ؛ وَلَا يَصْلُحُ مَا قَالَ إِلَّا للهِ تَعَالَى-:

يَا مَنْ أَلُوذ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلهُ … وَمَنْ أَعُوذ بِهِ مِمَّنْ أُحَاذِرهُ

لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمًا أَنْتَ كَاسِره … وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جَابِرُهُ" (١).

- الاسْتِعَاذَةُ تَتَضَمَّنُ عَمَلَينِ:

١ - عَمَلًا بَاطِنًا.

وَهُوَ تَوَجُّهُ القَلْبِ وَسَكَنُهُ وَاضْطِرَارُهُ وَحَاجَتُهُ إِلَى هَذَا المُسْتَعَاذِ بِهِ، وَاعْتِصَامُهُ بِهِ، وَتَفْوِيضُ أَمْرِ نَجَاتِهِ إِلَيهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِغَيرِ اللهِ وَحْدَهُ سَوَاءً كَانَ المَطْلُوبُ فِي طَاقَةِ المَخْلُوقِ أَمْ لَا.

٢ - عَمَلًا ظَاهِرًا.

وَهُوَ الطَّلَبُ، وَهَذَا القَدْرُ وَحْدَهُ يَجُوزُ مِنَ المَخْلُوقِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثُ


(١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (١/ ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>