قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قَالَ: كَانُوا يَنْذِرُونَ طَاعَةَ اللهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَمِمَّا افْتُرِضَ عَلَيهِم؛ فَسَمَّاهُمُ اللهُ أَبْرَارًا. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّنَاءَ وَقَعَ فِي غَيرِ نَذْرِ المُجَازَاةِ" (١).
- وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الوَفَاءِ بِهِ:
١ - مَا يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ.
وَهُوَ نَذْرُ الطَّاعَةِ، وَفِي البُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: ((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ)) (٢).
وَفِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ النّذْرَ نَذْرَانِ، فَمَا كَانَ للهِ؛ فَكَفَّارَتُهُ الوَفَاءُ بِهِ، وما كَانَ لِلشَّيطانِ؛ فَلَا وَفَاءَ لَهُ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ)) (٣).
٢ - مَا يَحْرُمُ.
وَهُوَ نَذْرُ المَعْصِيَةِ لِمَا سَلَفَ، وَلِقَولِهِ فِي حَدِيثِ البَابِ السَّابِقِ: ((فَإنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنِذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ))، وَفِيهِ الكفَّارةُ.
٣ - مَا يُكْرَهُ.
وَهُوَ نَذْرُ المَكْرُوهِ، كَأَنْ يَكُونَ المَنْذُورُ مِمَّا ثَبَتَتْ كَرَاهَتُهُ شَرْعًا، كَأَكْلِ الثَّومِ وَالبَصَلِ؛ فَهَذَا يُكْرَهُ الوَفَاءُ بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الكَفَّارَةُ.
(١) فَتْحُ البَارِي (١١/ ٥٧٩).(٢) البُخَارِيُّ (٦٦٩٦).(٣) صَحِيحٌ. البَيِهَقِيُّ فِي الكُبْرَى (٢٠٠٧٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (٤٧٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.