٢ - نَذْرُ المَعْصِيَةِ: لَيسَ مِنَ الشِّرْكِ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ المَعَاصِي، وَهُوَ مُنْعَقِدٌ، وَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ، وَفِيهِ الكَفَّارَةُ.
قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ المَجِيدِ: "قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: وَأَمَّا مَا نُذِرَ لِغَيرِ اللهِ كَالنَّذْرِ لِلأَصْنَامِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالقُبُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيرِ اللهِ مِنَ المَخْلُوقَاتِ، وَالحَالِفُ بِالمَخْلُوقَاتِ لَا وَفَاءَ عَلَيهِ وَلَا كَفَّارَةٌ (١)، وَكَذَلِكَ النَّاذِرُ لِلمَخْلُوقَاتِ؛ فَإِنَّ كِلَاهُمَا شِرْكٌ، وَالشِّرْكُ لَيسَ لَهُ حُرْمَةٌ، بَلْ عَلَيهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ مِنْ هَذَا وَيَقُولَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((مَنْ حَلَفَ وَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى؛ فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) " (٢).
- كَفَّارَةُ النَّذْرِ هِيَ كَفَّارَةُ اليَمِينِ.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: ((كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ)) (٣).
وَكَفَّارَةُ اليَمِينِ بيَّنَهَا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المَائِدَة: ٨٩].
(١) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: "مَنْ حَلَفَ بِالكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ؛ فَلَيسَ عَلَيهِ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ". اُنْظُرْ كِتَابَ العُلُوُّ لِلعَلِيِّ الغَفَّارِ لِلحَافِظِ الذَّهَبِيِّ ﵀ (ص ١١٦).(٢) فَتْحُ المَجِيدِ (ص ١٥٨).(٣) صَحِيحُ مُسْلِم (١٦٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.