كثير أن يكون قضاؤه في شوال؛ من أجل أنه كان يرى أن يعمله وإن لم يدخل: لأنه كان أوفى الناس بما عاهد عليه. ذكر سنيد، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن معبد بن ثابت في قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الاية [التوبة: ٧٥]، إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله تعالى:{أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} الاية [التوبة: ٧٨](١)؟
وفي قوله: ("آلبر يردن؟ ") أن من علم منه الرياء في شيء من الطاعات فلا بأس بالقطع عليه فيه ومنعه منه، ألا ترى قوله:"البر" يعني: إنهن إنما أردن الحظوة والمنزلة منه: فلذلك قطع عليهن ما أردنه وأخر ما أراده لنفسه.
وفيه: أن للرجل منع زوجته وأمته وعبده من الاعتكاف ابتداءً، كما منع نساءه اللاتي ضربن الأبنية، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، واختلفوا عند الإذن فقال مالك: لا يمنعهم. وقال الكوفيون: لا يمنع زوجته إذا أذن لها ويمنع عبده إن أذن له. وقال الشافعي: له منعهما جميعًا (٢)، وقال ابن شعبان كقول الشافعي ما لم يدخلا فيه، والحديث دال له؛ لأنه - عليه السلام - كان أذن لعائشة وحفصة في الاعتكاف، ثم منعهما منه حين رأى ذَلِكَ.
وفيه: أيضًا أنه قد يستر على الضرائر تفضيل بعضهن على بعض و [لو](٣) بترك طاعة لله تستدرك بعد حين.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٤٢٩ (١٧٠١٧). (٢) "مختصر اختلاف العلماء" ٢/ ٥٥، "المدونة" ١/ ٢٠٠، "البيان" ٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣. (٣) في الأصل: (لم) والمثبت من "شرح ابن بطال".