وقال ابن يونس -من أصحابنا- لما فرع على القديم: أنه يصام عنه، وقيل: إنه يتفرع عليه أيضًا قضاء الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة، حكاه غير واحد من أصحابه، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته (١). وإنما الخلاف بعد موته.
تنبيهات:
أحدها: إنما لم يقل بحديث ابن عباس لأمور ذكرها القرطبي (أحدها)(٢): أن عمل أهل المدينة ليس عليه، ثانيها: أنه حديث اختلف في إسناده قتيبة (٣)، قلت: لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات.
ثالثها: أنه رواه أبو بكر البزار، وقال في آخره:"لمن شاء"(٤)، وهذا
(١) "التمهيد" ٩/ ٢٧، ٢٩. (٢) ليست في الأصل. (٣) "المفهم" للقرطبي ٣/ ٢٠٩. (٤) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٠٢٣) من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء". قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٧٩: هو في الصحيح خلا قوله: إن شاء، وإسناده حسن. قال المصنف -رحمه الله- زاد البزار: إن شاء، وفي إسنادها ابن لهيعة وهو معروف الحال -قلت: يشير إلى ضعفه واختلاطه- ودونه يحيى بن كثير الزيادي، وهو ضعيف عندهم اهـ "البدر المنير" ٥/ ٧٣٢. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٩: زيادة ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقال الألباني: هذِه الزيادة ضعيفة منكرة فإن مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف، والمؤلف -قلت: يقصد صاحب فقه السنة- كأنه تبع في تحسينها صديق خان في "الروضة" وهو تبع الهيثمي في "المجمع" وهو خطأ أو تساهل منهم جميعًا اهـ "تمام المنة" ص: ٤٢٧ - ٤٢٨.