وقال قوم: لم تكن السفينة لهم وإنما كانوا فيها على سبيل الأجرة للعمل، وقال الجوهري: المسكين: الفقير، وقد يكون بمعنى: الذلة والضعف، يقال: سكن الرجل وتمسكن وهو شاذ، وكان يونس يقول: المسكين أشد حالًا من الفقير قال: وقلت لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا والله، بل مسكين. والمرأة مسكينة، وقوم مساكين، ومسكينون، والإناث مسكينات (١).
وقال الأخفش: الفقير مشتق من قولهم: فقرت له فقرة من مالي.
وقال نفطويه: الفقير عند العرب: المحتاج، والمسكين: الذي قد أذله الفقر.
إذا عرفت ذَلِكَ: فقد اختلف العلماء فيهما بناءً على ذَلِكَ:
فقال مالك وأبو حنيفة: المسكين أسوأ حالًا من الفقير (٢). وعكس الأصمعي وابن الأنباري والشافعي (٣)، احتج الأولون بهذا الحديث، واحتج الآخرون بالآية السالفة {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ}[البقرة: ٢٧٣]. وبالآية السالفة:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ}[الكهف: ٧٩] قالوا: والفقر هو استئصال الشيء يقال: فقرتهم الفاقرة إذا أصابتهم داهية أهلكتهم، والفقير عند العرب الذي قد انكسر فقار ظهره كما سلف، ومن صار هكذا فقد حل به الموت. وقد يقال: مسكين لغير الفقير، ولكن لمن نقصت حاله عن الكمال في بعض الأمور كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "مسكين مسكين من لا زوجة