قوله:{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ}[البقرة: ٢٧٣]، هم فقراء المهاجرين خاصة، قاله مجاهد (١)، وابن أبي جعفر عن أبيه، والسدي (٢).
ومعنى {أُحْصِرُوا}: منعهم فرض الجهاد عن التصرف، وقيل: أحصرهم عدوهم؛ لأن الله شغلهم بجهادهم، وقيل: شغلهم عدوهم بالقتال عن التصرف، واللغة توجب أن أحصر من المرض إلا أن يكون المعنى صودفوا في هذا الحال.
وقوله:{لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ} أي: تصرفًا عن المدنية. وقيل: ألزموا أنفسهم الجهاد، كما يقال: لا أستطيع أن أعصيك أي: قد ألزمت نفسي طاعتك.
وقوله:{يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ} ليس الجهل هنا ضد العلم، وإنما هو ضد الخبرة. أي الجاهل بحالهم بما يرى بهم من التعفف؛ لأنهم لا يسألون.
وقوله:{تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} يعني: ما بهم من الخصاصة، كان أحدهم يلبس البردة إلى نصف الساق والآخر يتزرها. وقوله:{فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} أي يعلمه ويجازي على ما أريد به وجهه.
وأما حديث أبي هريرة الأول: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين" أي ليس الشديد المسكنة. قاله ابن التين.
(١) "تفسير مجاهد" ١/ ١١٧، ورواه ابن جرير في "تفسيره" ٣/ ٩٦ (٦٢١٠)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٥٤٠ (٢٨٦٥)، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٣٢٧، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٦٣٣ وعزاه إلى سفيان، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٣/ ٩٦ (٦٢١١ - ٦٢١٢).