مهدي (١). وقد أسلفنا فيما مضى عن وهب بن منبه أنه قال: ما من عبد يقول: سبحان الله وبحمده إلا قال له الرب -جل جلاله-: صدق عبدي سبحاني وبحمدي، فإن سأل أعطي ما سأل، وإن سكت غفر له ما لا يحصى.
قلت: وهي إحدى الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، على قول ابن عباس - رضي الله عنهما - وجماعة (٢)، فإن زاد: عدد خلقه، وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته كان عظيمًا كما شهد له به - عليه السلام -، وقد أسلفنا هناك أيضًا أنه روي عن صفية قالت: مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أسبح بأربعة آلاف نواة، فقال:"لقد قلتُ كلمة هي أفضل من تسبيحك".
قلتُ: وما قلتَ؟ قال:"قلتُ: سبحان الله عدد ما خلق"(٣).
وروينا في "صحيح مسلم" من حديث جويرية أم المؤمنين - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال:"ما زلتِ على الحال التي فارقتكِ" قالت: نعم. فقال - عليه السلام -: "لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وُزِنتْ بما قُلْتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته"(٤).
(١) "عمل اليوم والليلة" (٨٤٦). رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٣٠ (٢٣٠٩١). (٢) انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ٢٣٠ - ٢٣١. (٣) رواه الترمذي (٣٥٥٤)، والحاكم ١/ ٥٤٧ وصحح إسناده، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لانعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف. (٤) مسلم (٢٧٢٦) كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم.