قد أسلفنا تفسير قوله تعالى:{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}[الرحمن: ٢٩] مرفوعًا أنه يغفر ذنبا ويكشف كربًا ويجيب داعيًا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: لله لوح محفوظ ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة (٢) وذكر الحديث، وقال عمرو بن ميمون: من شأنه أن يميت حيًّا ويقر في
(١) سبق أن قررنا أن الكلام صفة ثابتة لله -عَزَّ وَجَلَّ-، وهي صفة ذاتية باعتبار جنس الكلام، فعلية باعتبار آحاده فالله تعالى يتكلم كيف شاء، متي شاء، بما شاء، لمن شاء. وانظر التعليق المتقدم ص ٣٨٠، ١٨٦. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٥٩٢ (٣٣٠١٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣، والحاكم ٢/ ٤٧٥، ٥١٦ من طريق أبي حمزة الثمالي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال أيضًا: صحيح الإسناد فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط. وقال الذهبي: اسم أبي حمزة ثابت، وهو واه بمرة. ورواه الطبراني ١٠/ ٢٦٠، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦، والضياء في "المختارة"١٠/ ٧١ من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩١: رواه الطبراني من طريقين ورجال هذِه ثقات. وقال الألباني في تعليقه على "شرح الطحاوية": إسناده يحتمل التحسين؛ فإن رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب وهو الكوفي، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٠٥ من طريق عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد وابنه عبد الملك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. ورواه أبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٤٩٦ من طريق أبي حمزة عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا.