وقوله:{وَكَانَ عَرْشُهُ على الْمَاءِ}[هود: ٧]. قال سعيد بن جبير: سألتُ ابن عباس - رضي الله عنهما -: على أي شيء كان الماء ولم تخلق سماء ولا أرض؟ فقال: على متن الريح (١).
وقوله: ("وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع") هذا يدل على أن اليدين صفتان لله تعالى ثابتتان له كما سلف خلافًا لما يقول أبو المعالي: أن حمل اليدين على القدرة.
ومعنى: وبيده الميزان أنه قدر الأشياء ووقتها وحددها، ولا يملك أحد نفعًا ولا ضرًّا إلا منه تعالى؛ قاله الداودي، وقال الخطابي: الميزان هنا مثل، وإنما هو قسمه بالعدل بين الخلق، يخفض من يشاء أي: يضعه، ويرفع من يشاء، ويعبر كما قد (صنعه الواضعون)(٢) عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى (٣).
فصل:
"وتكون السماء بيده". أي: بقوته، وقيل: هي صفة لله تعالى، وقد سلف.
(١) رواه الطبري في تفسيره" ٧/ ٧ (١٧٩٩٩). (٢) في (ص ١): وصفه الواصفون. (٣) الحق في ذلك أن نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من أن الأعمال توزن بميزان حقيقي، وله كفتان. يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: ٤٧]. وسئل عنه ابن تيمية فقال: الميزان هو ما يوزن به الأعمال، وهو غير العدل، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة .. وأما كيفية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب."مجموع الفتاوى" ٤/ ٣٠٢.