وقوله:(عائر) أي: جائر عن قصده، قاله الخطابي (١). وقال ابن فارس: هو الذي لا يدري من أين يأتي (٢).
الحديث الرابع بعد العشرين:
حديت زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ المسلمين بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.
ثم ساق من حديث مَالِكٍ، عَنْ زبدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ.
وهذا سلف في الجهاد في الغنيمة لمن شهد الوقعة، والمزارعة (٣).
قوله:(ببَّانًا) هو بباء موحدة، ثم مثلها مشددة، ثم ألف، ثم نون، يريد التسوية في القسم وكان يفضل المهاجرين وأهل بدر في العطاء.
قال أبو عبيد:(ببانا ليس لهم شيء) يعني: شيئًا واحدًا (٤).
وقال الخطابي: لا أحسب هذِه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث (٥).
(١) "أعلام الحديث" ٣/ ١٧٤٣. (٢) "مجمل اللغة" ٣/ ٦٣٩ مادة (عير). (٣) سلف برقم (٣١٢٥) كتاب: فرض الخمس، باب: الغنيمة لمن شهد الوقعة، وبرقم (٢٣٣٤) باب: أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .. (٤) "غريب الحديث" ٢/ ٣٧، ونقله عن ابن مهدي. (٥) "أعلام الحديث" ٣/ ١٧٤٥، من كلام أبي عبيد، وهو في "الغريب" ٢/ ٣٧.