وهذه الأقوال كلها معنى وليس بتفسير. والتفسير قول قتادة، وذلك أن خصومتهم بالباطل إنما هو بصمم قلوبهم، ولو فهموا ما أتى به الي النبى -صلى الله عليه وسلم- لتركوا جدالهم، فإذا الصمم وغير ذلك مما ذكرنا من قول المفسرين معاني اللدّ لا تفسيره.
قال ابن الأنباري:(وخص اللد بالإنذار؛ لأنهم إذا قامت عليه الحجة صار غيرهم لاحقًا بهم من أجل أن الذي لا عناد عنده يسرع انقياده، فالمقصود بالإنذار هؤلاء اللد المخاصمون)(١).
قوله تعالى:{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} يعني: قبل القوم اللد وهم قريش، وهذا تخويف لهم بالإهلاك.
وقوله تعالى:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم} أي: هل ترى من الذين أهلكناهم {مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} أي: (صوتًا). قاله ابن عباس والمفسرون (٢). وقال زيد:(حسا)(٣). وقال أهل اللغة:(الركز: الصوت الخفي)(٤)، وأنشدوا قول لبيد (٥):
= كثير في "تفسيره" ٣/ ١٥٥ بدون نسبة. (١) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٤٢٦، والقرطبي ١١/ ١٦٢. (٢) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩١، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٥ "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥١٤. (٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩١،"الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢. (٤) انظر (ركز) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٥٩، "القاموس المحيط" ص ٥١٢، "الصحاح" ٣/ ٨٨٠، "اللسان" ٣/ ١٧١٧، "المفردات في غريب القرآن" ص ٢٠٢. (٥) البيت للبيد، ذكره في معلقه. انظر "ديوانه" ص ١٧٣، "شرح القصائد العشر" للتبريزى ص ١٨٤،"شرح المعلقات السبع" للزوزبي ص ٢٣٨، "الدر المصون" ٧/ ٦٥٤.