فأما قول المفسرين في هذا، فروي أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس (١): أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ {هَيْتَ لَكَ} قال: معناه، هلم لك، هو قول الحسن (٢) وابن زيد (٣) وعامة أهل التفسير، وروى وكيع عن النضر ابن عربي عن عكرمة في قوله {هَيْتَ لَكَ} قال: هلم، وزاد وكيع: وهو بالحورانية (٤).
وقال محمد بن إسحاق (٥): معناه فأنا لك، فقال يوسف عند ذلك: معاذ الله.
قال أبو إسحاق (٦): المعنى: أعوذ بالله أن أفعل هذا، ومعاذ مصدر تقول: عذت عياذًا ومعاذًا ومعاذه، ومعناه: أعتصم بالله من هذا، وتقديره في الكلام: أعوذ معاذًا بالله، فحذف الفعل ونصب المصدر بالفعل المحذوف المراد، وأضيف [المصدر إلى اسم الله تعالى، كما يضاف](٧) المصدر إلى المفعول، ومثله من الكلام: مررت بعمرو مرور زيد، على أن زيدًا ممرور به، والمعنى: كمروري (٨) يزيد، ومثله:
(١) في مسائل نافع بن الأزرق: تهيأت لك، و"الإتقان" ١/ ١٦٧، وهذا التفسير في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٩١، وهو في الطبري ١٢/ ١٧٩، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢١، وابن المنذر كما في "الدر" ٤/ ٢١. (٢) الطبري ١٢/ ١٧٩، القرطبي ٩/ ١٦٤. (٣) الطبري ١٢/ ١٨٠. (٤) الطبري ١٢/ ١٧٩. (٥) في الطبري ١٢/ ١٨٠ عن ابن إسحاق قال: تعال. وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢٢ وفيه تعالى فأنا لك. (٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٠١. (٧) ما بين المعقوفين مكرر في (ب). (٨) في (ب): (لمروري).