وذكر صاحب النظم أنه يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤيا، وقوله {رَأَيْتُهُمْ} وهي مما لا يَفْهم ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل، فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}[الأعراف: ١٩٨] وقد مر، وكذلك قوله {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ}[النمل: ١٨]، وهذا معنى قول الفراء (٤) والزجاج (٥).
وقيل في معنى سجودهم له قولان، أحدهما (٦): أنه السجود المعروف على الحقيقة تكرمة له لا عبادة كسجود الملائكة لآدم، الثاني (٧): أن السجود هاهنا بمعنى الخضوع كقوله (٨):
(١) قل ساقطة من (أ)، (ب)، (ج). (٢) لم أجده في مظانه، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ١٢٣، و"التبيان" للعكبري ص ٤٦٥، و"البحر المحيط" ٥/ ٢٨٠. (٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٩١. (٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣٥. (٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٩١. (٦) قال به ابن زيد كما في الطبري ١٢/ ١٥٢، وابن الأنباري كما في "زاد المسير" ٤/ ٢٩٠، وبه قال الطبري ١٢/ ١٥٢. (٧) انظر البغوي ٤/ ٢٨٠. (٨) عجز بيت لزيد الخيل وصدره: بجمل تضل البلق في حجراته انظر: "الكامل" ١/ ٣٥٨، و"الأغاني" ١٦/ ٥٢، و"مجمع البيان" ١/ ١٤١، الطبري ١/ ٣٠٠، ١/ ٣٦٥ وغير منسوب في "تأويل مشكل القرآن" ص ٤١٧، و"الصناعتين" ٢٩٥، و"البحر المحيط" ١/ ٥١. ومعناه: تضل البلق في حجراته: لكثرته لا يرى فيه الأبلق، والأبلق مشهور المنظر لاختلاف لونه، وحجراته: نواحيه، وقوله: (ترى الأكم منه سجدًا للحوافر) لكثرة الجيش تطحن الأكم حتى تلصقها بالأرض.