أشرف؛ لكونه مَوضع السُّجود؛ ولأن الماء يجْري بطبعه.
(ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ) أي: جَعل إبهاميه للبياض الذي بَين الأذن والعِذار كاللقمة للفم توضع فيه، وقد أستدل به الماوردي (١) على أن البيَاض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هُو مَذهبنا.
وقال مَالك (٢): ما بين اللحْية والأذن ليس من الوجه قال ابن عَبد البَر (٣): لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مَالك. وعن أبي يوسُف (٤): يجب على الأمرد غسله دُون الملتحي.
(ثُمَّ الثَّانِيَةَ) مثل ذلك (ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ) على الوجه، (ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاء فَصَبَّهَا) أي: صب قبضة المَاء (عَلَى نَاصِيَتِهِ) الناصَية: شعر مقدم الرأس (فَتَرَكَهَا (٥) تَسْتَنُّ) أي: تَسيل وتنصبُّ (عَلَى وَجْهِهِ)(٦) يقالُ: سننت (٧) الماء على الوَجه أي: صببته صَبًّا سَهلًا، وقد استدل به عَلى أنهُ يُستحبُّ أن يزيد في مَاء الوَجْه؛ لأن فيه غضوُنًا وشعُورًا (٨) كثيرة خفيفة وكثيفَة.
قال الإمام أحمد (٩): يُؤخذ للوَجه أكثر ما يُؤخذ لعضو منَ الأعضاء،
(١) "الحاوي" ١/ ١١٠. (٢) "التمهيد" ٢٠/ ١١٨. (٣) "التمهيد" ٢٠/ ١١٨. (٤) "المبسوط" للسرخسي ١/ ٧٦. (٥) في (م): فيتركها. (٦) ذكرت في (م) في غير موضعها؛ بعد قليل. (٧) في (ص): يستن. (٨) في (م): شعوبا. (٩) "المغني": ١/ ١٦٦.