(فَدَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماء يتوضأ به (فَأَتَينَاهُ بِتَوْرٍ) بفتح المثناة. قال في "النهاية": هو إناء مِنْ صفر أو حجارة (٢) كالإجانة. (٣)(فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَينَ يَدَيْهِ) فيه خدمة أهل العِلم وإكرامهم بإحضار ما يَحتَاجُون إليه.
(فَقَالَ: يَا ابن عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيفَ كَانَ يَتَوَضأُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ) أي: أمَاله (عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا) قبل أن يدخلها الإناء (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى) يعني: التي غسَلها (فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى) يده (الأخرى ثُمَّ غَسَلَ كفَّيهِ) ثلاثًا (ثُمَّ تمَضْمَضَ)(٤) واستنشق (وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً) الحفنة بفتح الحَاء: ملء الكفين، والجمع حَفنات مثل: سجدة وسَجدات.
(مِنْ مَاء فَضَرَبَ بِهَما (٥) عَلَى وَجْهِهِ) وفي قوله: وأخذ بهمَا دليل لما قاله صَاحب "الحاوي"(٦): أنَّ المُستحب في غَسل الوجه أن يأخذ الماء بيديه جميعًا، لأنه أمكن وأسبغ، وقوله: فَضرب بهَا يدل على أنه يلطم بالماء وجهه، هاذا وضع الماء على وجهه فيبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره؛ لأن رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- كانَ يَفعَل ذلك" ولأن أعلى الوجه
(١) انظر: "تهذيب الكمال" (٤٥٣٦). (٢) في (ص، س): حجار. (٣) "النهاية": (تور). (٤) في (د، م): تمضمض. (٥) في (د، م): بها. (٦) "الحاوي" ١/ ١١١.