بالاستواء، لا نفس السماع، لكن صحيح في "الشرح الصغير": عكسه، وقد يفهم من قول "المنهاج"[ص ١٣٢]: (بلغهم)، وقول "الحاوي"[ص ١٩٠]: (بلغه) أنه لا تجب عليه الجمعة إلا إن سمع هو النداء، وليس كذلك، بل إذا سمع بعض أهل القرية بالشروط المتقدمة .. وجب على أهلها، فينبغي أن يقرأ قول "التنبيه"[ص ٤٣]: (لا يُسمع فيه النداء) بضم أوله على البناء للمفعول.
٨٠٢ - قول "الحاوي"[ص ١٩١]: (وبعد الفجر حُرم السفر المباح إن لم تمكن الجمعة ولم يلحقه ضرر) فيه أمور:
أحدها: أنه يقتضي جواز سفر الطاعة ولو كان بعد الزوال وهو مقتضى قول "المحرر": (يحرم إنشاؤه بعد الزوال إن كان مباحاً، دون ما إذا كان واجباً أو مندوباً)(١) لكنه غلط خارج عن مذهبنا؛ فقد قال الرافعي في "الشرح": وهل كون السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال؟ المفهوم من كلام الأصحاب: أنه ليس بعذر، ورووا عن أحمد أنه عذر (٢)، وعبارة "الروضة": أما الطاعة: فلا يجوز بعد الزوال (٣)، ولذلك أطلق "المنهاج" تحريم السفر بعد الزوال، ولم يفصل فيه بين سفر الطاعة والمباح (٤).
ثانيها: تبع في تجويز سفر الطاعة قبل الزوال الرافعي (٥)، لكن صحيح النووي: أن الطاعة كالمباح (٦)، وذكر "المنهاج" التصحيحين، لكنه عبر بالأصح، وفي "الروضة" بالأظهر (٧)، وكذا لم يفصل "التنبيه" فقال [ص ٤٣]: (وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان) أي: والأصح: المنع.
ثالثها: التعبير بالإمكان في "المنهاج" أيضاً (٨)، وهو غير مستقيم؛ لصدقه مع غلبة الظن بعدم الإدراك ولا شك في التحريم، ومع التردد على السواء، والمتجه: التحريم أيضاً؛ احتياطاً للعبادة، والمعتبر: غلبة الظن بالإدراك؛ ولذلك عبر في "الشرح الصغير" بالتمكن فقال: (إن تمكن منها .. جاز)، وفي "شرح المهذب": يشترط العلم بالإدراك (٩)، وفيه نظر، فالظن كافٍ