أحدهما: اتصالها بالالتقاط، وأصح الوجهين - وهو الذي يقتضيه كلام الجمهور -: أنه لا يجب ذلك، والمعتبر تعريف سنة متى كان، وقال شيخنا الإمام البلقيني: محل الوجهين: مع الإمكان، فإن تعذر .. سقط وجه وجوب البدار، قال: ومحل جواز التأخير: ما لم يغلب على ظن الملتقط أنه يفوت معرفة المالك بالتأخير، فإن غلب على ظنه ذلك .. وجب البدار، ولم يتعرضوا له. انتهى.
قلت: في "النهاية" تفريعًا على أنه لا تجب المبادرة: لو تمادى التأخير مدة تنسى فيها اللقطة .. هل ينفع التعريف بعد ذلك؟ فيه وجهان، قال: ومن يصير إلى التعريف يقول: حق المعرّف أن يؤرخ وجدان اللقطة في تعريفه، ويسنده إلى وقته (١).
ثانيهما: أن تكون السنة [متوالية](٢)، وهو الذي صححه الرافعي في "المحرر"(٣)، وصحح النووي: الاكتفاء بها متفرقة (٤)، وهو الذي صححه في "التنبيه"(٥)، وعبارة "المنهاج"[ص ٣٢٩]: (ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح).
قلت: الأصح: تكفي، وفي "الشرح" حكاية الأول عن الإمام، والثاني عن العراقيين والروياني (٦)، ومقتضاه: ترجيح الاكتفاء؛ لأن القائلين به أكثر، لكنه رجح الأول في "المحرر" كما تقدم.
٣٠٩٢ - قول "المنهاج"[ص ٣٢٩]: (ويذكر بعض أوصافها) مثل قول "الحاوي"[ص ٤٠٣]: (بذكر صفاتٍ) وفي "التنبيه"[ص ١٣٢]: (فيقول: من ضاع له شيء، أو من ضاع له دنانير) قال ابن الرفعة: وهي صريحة في التخيير، وبه صرح جماعة، ويجوز أن تكون إشارة إلن خلاف للأصحاب في وجوب ذكر شئ من الصفات، فإن وجب .. فقيل: يكفي ذكر الجنس وقال الإمام: لا يكفي (٧)، وفي أصل "الروضة" بعد تصحيح أنّ ذكر بعض أوصافها مستحب: فإن
(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٥٣، ٤٥٤). (٢) في (أ): (متصلة). (٣) المحرر (ص ٢٥٠). (٤) انظر "الروضة" (٥/ ٤٠٧). (٥) التنبيه (ص ١٣٢). (٦) فتح العزيز (٦/ ٣٦٢)، وانظر "نهاية المطلب" (٨/ ٤٥١، ٤٥٢). (٧) انظر "نهاية المطلب" (٨/ ٤٥٤، ٤٥٥).