دونه أيضًا، ولكن لا يسلمها له، ويجب أن لا يكون تعريفه على سبيل البسط والمجون، ولا يشترط في المعرف العدالة إذا حصل الوثوق بقوله، وقال الجيلي والنووي في "نكته": متى غلب على ظنه أنه إذا عرفها أخذها منه السلطان لجوره .. لم يجز التعريف، بل تكون أمانة في يده أبدًا.
٣٠٨٨ - قولهما:(على أبواب المساجد)(١) أي: عند خروج الناس من الصلاة.
يفهم أنه لا يعرف في نفس المساجد، وهو كذلك، إلا أن الشاشي قال في "المعتمد": أصح الوجهين: جواز التعريف في المسجد الحرام بخلاف بقية المساجد، قال في "المهمات": وهو ظاهر في تحريمه في بقية المساجد، وليس كذلك، فالمنقول الكراهة، وقد جزم به النووي في "شرح المهذب"(٢).
قلت: المعتمد التحريم، فهو ظاهر كلامهم، وقد صرح به القاضي حسين في "تعليقه"، فقال: أما داخل المسجد .. فلا يجوز التعريف فيه، والماوردي، وحكى الاتفاق عليه فقال في لقطة الحرم: اختلفوا في جواز إنشادها في المسجد الحرام مع اتفاقهم على تحريم إنشادها في غيره من المساجد على وجهين، أصحهما: جوازه اعتبارًا بالعرف، وأنه مجمع الناس. انتهى (٣).
فكيف يقال: إن التحريم خلاف المنقول؟ .
٣٠٨٩ - قول "التنبيه"[ص ١٣٢]: (وفي الموضع الذي وجدها فيه) محله: ما إذا كان في العمران، فإن كان في صحراء .. فيعرف في مقصده، ولا يكلف أن يعدل إلى أقرب البلاد إليه؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص ٤٠٣]: (في بلده، وأيّ بلدٍ إن وجد في صحراء).
٣٠٩٠ - قول "التنبيه"[ص ١٣٢]: (سنة) ليس المراد: استيعاب السنة بالتعريف فيها كل يوم؛ ولذلك قال "المنهاج"[ص ٣٢٩]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص ٤٠٣]: (على العادة، يعرّف أولًا كل يوم طرفي النهار، ثم في كل يومٍ مرةً، ثم كل أسبوعٍ، ثم كل شهرٍ) وهنا مسألتان:
إحداهما: لو التقط اثنان .. قال ابن الرفعة: يعرف كل منهما سنة، وقال السبكي: نصف سنة.
الثانية: قال شيخنا الإمام البلقيني: لو مات الواجد في أثناء مدة التعريف، فهل يبني الوارث على ما مضى، أو يستأنف؟ لم يتعرضوا له، والأقرب: الاستئناف، كما في حول الزكاة لا يبني الوارث على حول المورث على أصح القولين.
(١) انظر "التنبيه" (ص ١٣٢)، و"المنهاج" (ص ٣٢٩). (٢) المجموع (٩/ ٢٣٨). (٣) انظر "الحاوي الكبير" (٨/ ٥).