وذلك أن اليهود قالت للنبي: أتريد يا محمد أن تتّخذك ربّا. فأنزل الله جلّ ذكره: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ﴾ - ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً﴾.
«٥٢» وحجة من رفع أنه قطعه ممّا قبله، ففيه ضمير اسم الله جلّ ذكره، والمعنى: أنه ابتدأ الكلام فقال: ولا يأمركم الله أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، ردا لقولهم للنبي: أتريد أن تتخذك ربّا. ويقوّي الرفع على القطع أن في حرف عبد الله:«ولن يأمركم» فهذا يدلّ على الاستئناف. والضمير أيضا لله جلّ ذكره في «يأمركم»(١).
«٥٣» قوله: ﴿تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بضم التاء، وكسر اللام، مشدّدا من التعليم، وقرأ الباقون بفتح التاء [واللام مفتوحة](٢) مخففا من العلم.
«٥٤» وحجة من شدّد أن التعليم إنما هو من (٣) العلم، لأن كل معلم عالم بما يعلم، وليس كل عالم بشيء معلما. فالتشديد يدلّ على العلم والتعليم.
والتخفيف إنما يدلّ على العلم فقط. فالتعليم (٤) أبلغ وأمدح.
«٥٥» وحجة من خفّف أنه حمله على ما بعده، من قوله:(تدرسون) مخفّفا، ولم يقل «تدرّسون»، وكل من درس علم، وليس كل من درس علّم (٥). فحمل الفعلين على معنى واحد أليق، وأحسن في المطابقة والمجانسة (٦).