(وَإِنْ قَطَعَهَا (١) حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرٍ) أوْ مَجنونٍ، (أَوْ وَلِيُّهُ؛ فَلَا قَوَدَ)، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه فَعَلَه لمصْلَحَتِه، أشْبَهَ ما لو خَتَنَه، ولو عبَّر بقَوله: (وإنْ قَطَعَها من صغيرٍ ونحوِه وَلِيُّه)؛ لَكانَ أَوْلَى؛ لشموله (٢) الحاكِمَ وغَيرَه.
(الثَّانِي: أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثَقَّلٍ (٣) كَبِيرٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ)، وهو بَيتٌ مِنْ شَعَرٍ، وعَمُودُه الخَشَبةُ التي يَقُومُ عليها، قال القاضي: وهو ما فِيهِ دِقَّة (٤) ورَشاقَةٌ.
وحاصِلُه: أنَّه إذا (٥) قَتَلَه بمثقَّل (٦) يَغلِبُ على الظَّنِّ حُصولُ الزُّهُوقِ به عِنْدَ اسْتِعْماله؛ فهو عَمْدٌ مُوجِبٌ للقِصاص، وهو قَولُ النَّخَعيِّ، والزُّهْرِيِّ، وابنِ سِيرِينَ، والأكثرِ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البَقَرَة: ١٧٨]، ولِمَا رَوَى أنس (٧): أنَّ يهوديًّا قَتَلَ جارِيَةً على أوْضاحٍ لها بحَجَرٍ، فَقَتَلَه النَّبيُّ ﷺ (٨) بَينَ حَجَرَينِ (٩)، ولِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ، قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ (١٠) فقال: «ومَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ؛ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ إمَّا أنْ يُودَى، وإمَّا أنْ يُقادَ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِما (١١)، ولأِنَّ المثَقَّلَ يَقتُلُ غالِبًا، فَوَجَبَ
(١) في (م): قطعه.(٢) في (م): سؤاله.(٣) في (م): بمقتل.(٤) في (م): دية.(٥) قوله: (إذا) سقط من (م).(٦) في (م): بمقتل.(٧) قوله: (أنس) سقط من (م).(٨) قوله: (بحجر، فقتله النبي ﷺ سقط من (م).(٩) أخرجه البخاري (٦٨٧٧)، ومسلم (١٦٧٢).(١٠) زيد في (م): بحجر، فقتله النبي ﷺ.(١١) أخرجه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute