(أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا، وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا أَيْضًا)؛ لأِنَّه «﵇ فَتَحَ خَيبرَ، وصالَح أهلَها أن يُعمِروا أرضها، ولهم نصفُ ثمرتها»(١)، فكانت للمسلمين دونَهم، قاله في «الشَّرح»، وهو شبيهٌ بفِعْل عمر في أرض السَّواد (٢)، فيكون حكم (٣) هذه كالتي قبلها، هل تصير وقْفًا بنفس الصُّلْح، أم بِوَقْف الإمام مع الفوائد؟
وهما دار إسلام (٤)، تجب الجزية ونحوها.
(الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَهُمْ (٥) عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا الخَرَاجُ عَنْهَا)، فهو صُلْحٌ صحيحٌ لا مُفسِد فيه، (فَهَذِهِ مِلْكٌ لَهُمْ)؛ أي: لأِربابها، وتصير دارَ عَهْدٍ، (خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ) التي تُؤخَذُ على رؤوسهم ما دامت بأيديهم.
(إِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ)؛ لأِنَّ الخراجَ الذي ضُرِب عليها إنَّما كان لأجْل كُفْرِهم، فيسقُط بالإسلام كالجزية، وتبقى الأرضُ ملْكًا لهم بغير خراجٍ،
(١) أخرجه مسلمٌ (١٥٥١)، من حديث ابن عمر ﵄. (٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٥). (٣) في (أ) و (ح): حكمة. (٤) في (ح): دار الإسلام. (٥) في (أ): نصالحهم.