للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكن قدَّم السَّامَرِّيُّ وابن تميم والمجدُ والجَدُّ: أنَّ من شرب أو نام (١) أو بال كمن أكل، زاد جماعة: أو (٢) عطس.

الرَّابع: أنَّه (٣) إذا طال بقاؤه عرفًا، لا وقت صلاة أو يومًا وليلةً، وهو يَعقِل؛ لأنَّها تقتضي حياةً مستقرَّةً.

وظاهر الخِرَقيِّ: أنَّه لا يُشترط (٤) لغسله والصلاة (٥) طولُ الفصل، بل لو مات عقب الحمل وفيه رمَقٌ؛ فإنَّه يُغسَّل ويصلَّى عليه، وأورده المجْدُ مذهبًا، ونقل جماعةٌ: إنَّما يُترك غَسْل مَنْ قتل في المعركة.

(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا؛ فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

إحداهما (٦): يُلْحق به، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»، فعليها: لا يُغسَّل، ولا (٧) يُصلَّى عليه؛ كشهيد المعركة.

والثَّانية: لا؛ لأنَّ عمرَ وعثمانَ وعليًّا والحسين قُتِلوا ظلمًا وغُسِّلوا وصُلِّيَ عليهم (٨)، ولأنَّه ليس بشهيد المعركة، أشبه المبطون.


(١) في (أ): نام أو شرب.
(٢) في (ب) و (د) و (ز) و (و): إن.
(٣) قوله: (أنه) سقط من (ب) و (ز).
(٤) في (د): لا يشرط.
(٥) زيد في (ب) و (د) و (و): عليه.
(٦) في (د) و (و): أحدهما.
(٧) في (د): فلا.
(٨) أثر عمر : أخرجه مالك (٢/ ٤٦٣)، والشافعي في الأم (١/ ٣٠٥)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٦٨١٩)، عن ابن عمر: «أن عمر بن الخطاب غُسِّل وكُفِّن وصلي عليه، وكان شهيدًا يرحمه الله»، وإسناده صحيح.
وأثر عثمان : أخرجه عبد الرزاق (٦٣٦٥)، وعنه أحمد في زيادات عبد الله على المسند (٥٤٩)، وفي فضائل الصحابة (٧٨١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦٢)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٥٢٨)، عن قتادة، قال: «صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى إليه»، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٣): (رجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك القصة)، وهو كما قال.
وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٣٣)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٥٢٧)، عن عبد الله بن فروخ، قال: «شهدت عثمان دُفن في ثيابه بدمائه»، زاد البغوي: «ولم يُغسَّل»، وفي إسناده محبوب بن محرز وهو لين الحديث، وإبراهيم بن عبد الله بن فروخ وهو مجهول.
والذي يظهر: أن عثمان صُلِّيَ عليه، أما كونهم غسلوه فلم نجده في رواية، بل قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٣١): (اتفقت الروايات كلها على أنه لم يُغسَّل، واختُلف في الصلاة)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣٨١): (الأثر مشهور عنه دون غسله).
وأثر علي : أخرجه عبد الرزاق (٦٦٤٦، ٩٥٩٣)، عن يحيى بن الجزار قال: «غُسِّل عليٌّ وكفن وصلي عليه»، وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث.
وأخرج البيهقي في الكبرى (٦٨٢١)، وابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٥٦٤)، عن أبي إسحاق: أن الحسن صلى على علي . إسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي رأى عليًّا كما قال المزي وغيره.
وأخرج ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨)، وابن أبي الدنيا في مقتل عليٍّ (٧٩)، وابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٥٦٤)، عن الشعبي: «أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب، فكبَّر عليه أربع تكبيرات»، ولا بأس بإسناده.
وأثر الحسين : لم نقف عليه، وقد ذكره الزركشي في شرحه ٢/ ٣٤٥.