قال السعدي: " {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ}؛ لأنهم ما بين جماد وأموات وملائكة مشغولين بطاعة ربهم، {وَلَوْ سَمِعُوا} على وجه الفرض والتقدير {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}؛ لأنهم لا يملكون شيئًا، ولا يرضى أكثرهم بعبادة من عبده، ولهذا قال:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}" (٢).
وقال الشيخ عبد الله أبو بطين: "فالمتصف بعدم سماع الدعاء، وعدم الاستجابة، أو المتصف بأحدهما ممتنع دعاؤه شرعًا وعقلًا" (٣).
وأما القول الأول، وهو أن الموتى يسمعون مطلقًا فقول بعيد، إذ لا يوجد نص صحيح صريح يدل على العموم والإطلاق، وقد قال الألباني رحَمه اللهُ: "لم أرَ فيها -أي: في هذه المسألة- من صرح بأن الميت يسمع سماعًا مطلقًا عامًا، كما كان شأنه في حياته، ولا أظن عالمًا يقول
(١) الآيات البينات (١٠ - ١١)، وانظر: (٤١، ١٥). (٢) تيسير الكريم الرحمن (٦/ ٣٠٨)، وانظر: تيسير العزيز الحميد (٢٥١)، وفتح المجيد (٢١٢)، والقول المفيد (١/ ٢٩٠)، ودعاوى المناوئين (٣٦٠). (٣) تأسيس التقديس (٩٠).