وقال ابن حجر:"وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر، لموافقة من رواه غيره عليه"(١)، وبتأمل رواية عائشة -رضي الله عنها- نجد أنها قد اعترضت بأمرين:
أحدهما: أنها قالت: إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق)، والجواب عنه: أنه إن كانت قد سمعت هذا من النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا اللفظ، فإنه لا يعارض رواية ابن عمر وغيره، لأن العلم لا ينافي السماع، ومن جاز عليه العلم جاز عليه السماع.
قال البيهقي:"العلم لا يمنع من السماع"(٢).
وقال الإسماعيلي:"وأما جوابها بأنه إنما قال: (إنهم ليعلمون) فإن كانت سمعت ذلك، فلا ينافي رواية (يسمعون) بل يؤيدها"(٣).
وقال السهيلي:"إذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين، جاز أن يكونوا سامعين"(٤).
وأما اعتراضها الثاني: فهو احتجاجها بالآية، وهي قوله تعالى:{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} وقد تقدم الجواب عنها، بأن الجمع ممكن، وذلك بتخصيص الآية بحديث القليب وغيره مما ورد، وعلى هذا فلا تعارض بين الآية والحديث.
قال الإسماعيلي: "كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية، والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل إلى رد رواية
(١) الفتح (٣/ ٢٣٤)، وانظر: (٧/ ٢٩٨). (٢) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٣)، وانظر: تهذيب الآثار للطبري (٢/ ٥١٨)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٥٩). (٣) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٤). (٤) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٤)، وانظر: (٣/ ٢٣٤)، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي (٩٩)، وأهوال القبور لابن رجب (١٣٤).