قال قتادة:"أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا وتصغيرًا ونقمةً وحسرةً وندمًا"(٣).
وقال ابن بطال:"وعلى تأويل قتادة فقهاء الأئمة وجماعة أهل السنة، وعلى ذلك تأوَّله عبد الله بن عمر راوي الحديث عن النبي عليه السلام"(٤).
وقال المازري تعليقًا على حديث القليب:"ذهب بعض الناس إلى أن الميت يسمع، أخذًا بظاهر هذا الحديث، والذي عليه المحصلون من العلماء: أن الله تعالى خرق العادة بأن أعاد الحياة إلى هؤلاء الموتى ليقرعهم -صلى الله عليه وسلم-، وإلى هذا ذهب قتادة"(٥).
وقال أبو عبد الله القرطبي: "اعلم رحمك الله أن عائشة -رضي الله عنها- قد أنكرت هذا المعنى، واستدلت بقوله تعالى:{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}، وقوله:{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} ولا تعارض بينهما، لأنه جائز أن يكونوا يسمعون في وقت ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المُخَصِّص، وقد وجد هنا بما ذكرناه -وقد تقدم (٦) - وبقوله عليه الصلاة
= الحنفية السادات". وهو: أبو البركات خير الدين نعمان بن محمود بن عبد الله الآلوسي، واعظ فقيه، ولد ونشأ ببغداد وبها توفي، وهو ابن العلامة محمود الآلوسي، له مؤلفات منها: كتابه المتقدم، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين، توفي سنة (١٣١٧). [انظر: الأعلام (٨/ ٤٢)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٣٤)]. (١) انظر: مقدمة كتاب: "الآيات البينات" (٤٠)، والسنة لابن أبي عاصم (٤١٤) هامش (١). (٢) انظر: الفتح (٣/ ٢٣٥)، والآيات البينات (٥٨، ٦٨)، وفتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٤٧٢). (٣) صحيح البخاري: (٤/ ١٤٦١) ح (٣٧٥٧). (٤) شرح صحيح البخاري (٣/ ٣٥٩). (٥) انظر: المعلم (٣/ ٢٠٧). (٦) يعني حديث القليب.