قال ابن قتيبة:"وأما قوله: (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد)، فإنه أراد قوله لقومه:{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}[هود: ٨٠] يريد سهوهُ في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال:{أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان"(٣).
وقال ابن الأثير:" (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه، لسهوه حين ضاق صدره من قومه، حتى قال:{أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}، أراد عز العشيرة الذين يُستندُ إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط"(٤).
واستشهد هؤلاء بما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه:{لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه)(٥)، قال الحافظ: "زاد ابن مردويه من هذا
(١) انظر: فتح الباري: (٦/ ٤١٥). (٢) انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٥٤١)، ومنة المنعم (١/ ١٣٣)، و (٤/ ٦٣)، والقواعد الحسان للسعدي مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفاته، قسم التفسير (٨/ ١٥٧). (٣) تأويل مختلف الحديث (٩٢). (٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦٠). (٥) أخرجه الإمام أحمد (١٦/ ١٦٨) ح (٨٣٧٣)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وأخرجه الترمذي (تحفة ٨/ ٥٤٠، ٥٤١) ح (٥١١٩، ٥١٢٠)، وقال: "هذا حديث حسن"، والحاكم (٢/ ٦١١) ح (٤٠٥٤)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة"، وأخرجه الطبري في التفسير (٧/ ٨٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ١٨٦) ح (١٦٢)، وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٦٤).