قال ابن حزم:"فلم يقرره ربنا -عَزَّ وَجَلَّ- وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، تعالى الله عن ذلك، ولكن تقريرًا للإيمان في قلبه، وإن لم يرَ كيفية إحياء الموتى، فأخبر -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عن نفسه أنه مؤمن مصدق"(١).
وقال ابن عطية:"إحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم أُعلم به، يدلك على ذلك قوله:{رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}، فالشك يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعًا"(٢).
الثاني: أن سؤال إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إنما هو عن الكيفية، لا عن الإمكان، كما هو صريح قوله:{كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}.
قال ابن عطية:"وإذا تأملت سؤاله -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وسائر ألفاظ الآية لم تعطِ شكًا، وذلك أن الاستفهام بكيف، إنما هو عن حال شيء موجود، متقرر الوجود عند السائل والمسؤول، نحو قولك: كيف علم زيد؟ وكيف نسج الثوب؟ ونحو هذا، ومتى قلت: كيف ثوبك وكيف زيد، فإنما السؤال عن حال من أحواله ...
و(كيف) في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرر" (٣).
وقال ابن حزم: "إنما أراد أن يرى الكيفية فقط، ويعتبر بذلك، وما شك إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- في أن الله تعالى يحيي الموتى، وإنما أراد أن يرى الهيئة،
(١) الفصل (٢/ ٢٩٢). (٢) المحرر الوجيز (٢/ ٣٠٣). (٣) المحرر الوجيز (٢/ ٣٠٣). وانظر: جامع البيان (٣/ ٥٢)، والإبانة لابن بطة (٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤)، وفتح الباري (١/ ٤٧)، ومنة المنعم (١/ ١٣٣)، وتفسير القرآن الكريم (٣/ ٣٠٥)، وزيادة الإيمان ونقصانه للدكتور عبد الرزاق البدر (٥٦ - ٥٨).