وأما الذين ضعفوه فعلى رأسهم ابن خزيمة، والمازري (١)، والألباني، عليهم رحمة الله.
أما ابن خزيمة فقد وجه إلى هذا الحديث ثلاث علل، وزاد عليها الألباني علة رابعة وهي كالتالي:
العلة الأولى: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل: عن ابن عمر.
والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت مدلس أيضًا ولم يعلم أنه سمعه من عطاء.
وأما العلة الرابعة التي ذكرها الألباني فهي: أن جرير بن عبد الحميد -راوي هذا الحديث عن الأعمش- قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ (٢).
وقد أجاب أهل العلم عن هذا التعليل بجوابين: أحدهما مجمل، والآخر مفصل:
أما المجمل فهو: أن تضعيف ابن خزيمة رحمه الله مقابل بتصحيح غيره كإسحاق وأحمد عليهما رحمة الله، وهما أعلم بالأسانيد والعلل منه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث:"قد صححه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل، وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس"(٣).
= وكذا الشيخ عبد الله الدويش في رسالته: "دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن" ص (٨). (١) انظر: المعلم (٣/ ١٦٩)، وشرح النووي على مسلم (١٦/ ٤٠٣)، وفتح الباري (٥/ ١٨٣). (٢) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٣١٧). (٣) بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩).