وكان المهديّ قد جعل الرّشيد في حجر يحيى، فعلّمه الأدب. وكان يدعوه أبا، فلما ولي دفع إليه خاتمه، وقلّده أمره، وفي ذلك يقول الموصليّ [١] :
ألم تر أنّ الشّمس كانت سقيمة ... فلمّا ولي هارون أشرق نورها
أمين أمين الله هارون ذو النّدى ... فهارون وإليها وهذا وزيرها
ومن كلام يحيى: ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الهديّة، والكتاب، والرّسول.
وكان يقول لبنيه: اكتبوا أحسن [٢] ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدّثوا بأحسن ما تحفظون.
وفي بنيه يقول الشاعر:
أولاد يحيى أربع ... كأربع الطّبائع
فهم إذا اختبرتهم ... طبائع الصّنائع [٣]
وفيه يقول العتّابيّ:
سألت النّدى والجود حرّان أنتما ... فقالا كلانا عبد يحيى بن خالد
فقلت شراء ذلك الملك قال لا ... ولكن إرثا والدا بعد والد [٤]
وكان يقول: إذا أقبلت فأنفق فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت فأنفق فإنها لا تبقى.
وقال: يدل على حلم الرّجل سوء أدب غلمانه.
[١] قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (٦/ ٢٢١) : أظنه إبراهيم النديم، أو ابنه إسحاق، وفي «الكامل» لابن الأثير (٦/ ١٠٨) : «إبراهيم الموصلي» والأبيات فيه برواية أصوب. [٢] لفظة «أحسن» سقطت من «مرآة الجنان» فتستدرك فيه. [٣] البيتان في «وفيات الأعيان» (٦/ ٢٢١) ، و «مرآة الجنان» (١/ ٤٣٣) وهما برواية أخرى في «مروج الذهب» (٣/ ٢٧٧) . [٤] البيتان في «مرآة الجنان» (١/ ٤٣٥) مع بعض الخلاف، ولم ينسبهما لأحد.