وكان سفيان كثير الحطّ على المنصور لظلمه، فهمّ به وأراد قتله، فما أمهله الله، وأثنى عليه أئمة عصره بما يطول ذكره، وكان أقسم بربّ البيت أنّ المنصور لا يدخلها- أي الكعبة- وفي رواية قال: برئت منها- يعني الكعبة- إن دخلها منصور، ودخل على المهديّ فسلّم عليه تسليم العامة، فأقبل عليه المهديّ بوجه طلق، وقال: تفر هاهنا وهاهنا، أتظن أن لو أردناك بسوء لم نقدر عليك؟ فما عسى أن نحكم الآن فيك؟ فقال سفيان: إن تحكم الآن في يحكم فيك ملك، قادر، عادل، يفرّق بين الحق والباطل، فقال له الرّبيع مولاه: ألهذا الجاهل أن يستقبلك بهذا؟ ائذن لي في ضرب عنقه، فقال المهديّ: ويلك اسكت، وهل يريد هذا وأمثاله إلّا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم؟ اكتبوا عهده على قضاء الكوفة، على أن لا يعترض عليه فيها حكم، فخرج فرمى بالكتاب في دجلة وهرب، فطلب فلم يقدر عليه، وتولى قضاءها عنه شريك بن عبد الله النّخعيّ، فقال فيه الشّاعر: