قال في «العبر»[١] : ولم يطلب العلم إلّا في الكهولة، ولو سمع في عنفوان شبابه لحمل عن غير واحد من الصحابة، فإنه قال: كنت أتتبّع [٢] الأشعار العربيّة والأنساب، حتّى قيل لي: لو لزمت عطاء، فلزمته ثمانية عشر عاما.
قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء بن أبي رباح من ابن جريج.
وقال عبد الرّزّاق: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج.
وقال خالد بن نزار الأيلي: رحلت بكتب ابن جريج سنة خمسين ومائة لألقاه [٣] فوجدته قد مات رحمه الله تعالى. انتهى كلامه في «العبر» .
وقال ابن الأهدل: هو أول من صنّف الكتب في الإسلام، كان باليمن مع معن بن زائدة، قال: فحضر وقت الحجّ وخطر بباله قول عمر بن أبي ربيعة:
بالله قولي له من غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها ... فما أخذت بترك [٤] الحجّ من ثمن [٥]
قال: فدخلت على معن، فأخبرته أني عزمت على الحجّ، قال: لم تذكره من قبل، فأخبرته بما بعثني، فجهّزني وانطلقت. انتهى.
[١] (١/ ٢١٣) وكلام المؤلف المتقدم عنه من «العبر» أيضا. [٢] في «العبر» للذهبي: «اتبع» . [٣] لفظة «لألقاه» سقطت من «العبر» للذهبي (١/ ٢١٤) فتستدرك فيه. [٤] في الأصل، والمطبوع: «فما أجدت لترك الحج» وما أثبته من «ديوان عمر بن أبي ربيعة» . [٥] البيتان في «ديوان عمر بن أبي ربيعة» ص (٢١٧) طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب.